الشهيد الثاني
730
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
السهو والغلط ؛ ليحصل الوثوق بما يأمرون به وينهون عنه ، وتَنْقاد إلى طاعتهم القلوبُ . [ الإمامة ] ولَمّا كان الموت حتماً على بني آدم فلا بُدّ في حكمة الله تعالى من نصب خليفةٍ للنبيّ بعد موته ، يحفظ دينه ويؤدّيه إلى الناس ، كما أنزله الله تعالى ، معصوم من الذنوب كما في النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم ، موجودٍ في الخلق ما بقي التكليف ، منصوصٍ عليه من الله تعالى ، أو من النبيّ ، أو من إمامٍ قبله ؛ لخفاء العصمة على الناس . ولم تحصل العصمة والنصّ بعد النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم إلا لعَلِيّ وأولاده الأحد عشر عليهم السلام ، وهم : الحسن الزكيّ ، والحسين الشهيد ، وعليّ بن الحسين زين العابدين ، ومحمّد بن عليّ الباقر ، وجعفر بن محمّد الصادق ، وموسى بن جعفر الكاظم ، وعليّ بن موسى الرضا ، ومحمّد بن عليّ الجواد ، وعليّ بن محمّد الهادي ، والحسن بن عليّ العسكري ، والخلف المهديّ محمّد « 1 » بن الحسن
--> « 1 » جاء التصريح بالاسم الأصلي لصاحب الأمر ( عجّل الله تعالى فرجه الشريف ) في بعض النسخ فقط ؛ واعلم أنّ بعض العلماء ذهب إلى تحريم التلفّظ باسمه الأصلي الشريف حتّى في زمن الغيبة الكبرى ، وبعضهم لا يكتبون اسمه الشريف إلا بحروف مقطَّعة غير متّصلة هكذا « م ح م د » . قال الفيلسوف الشهير السيّد الداماد بهذا الصدد في كتابه « شِرعَةُ التسمية » ص 90 91 : « حكم التحريم الذي هو موجب النصوص ومقتضاها ، يختصّ بالتلفّظ والتنطَّق في المُحاورات والمقالات ، ولا يشمل مجرّد الكتابة من دون التلفّظ ؛ فإنّ ذلك لا يعدّ تسمية وتكنية ، لا بحسب العرف ولا بحسب اللغة ؛ ولذلك أتى بذلك بعض العلماء في بعض المصنفات في أُصول الاعتقادات للتعيين والتعليم ولكنّ الأولى ، بل الأحوط ، بل المحكوم عليه بالوجوب وعلى ضدّه بالتحريم ، كتابة الاسم بحروف مقطَّعة ، متفاصلة ؛ محافظة على حقّ العمل بما جرت به نصوص حَمَلَة الوحي وحفظة الدين ، ومراعاةً للسنّة المسلوكة في عُصُور العلماء السابقين ، ومتابعةً للتعليم المعهود في اللوح السماوي الإلهي المكتوب المنزّل من عند الله ربّ العالمين ، على خاتم أنبيائه المكرّمين وأفضل عباده المرسلين » . وذهب بعض العلماء إلى جواز التلفّظ باسمه الأصلي الشريف كالمحدّث الحرّ العاملي وبعض متأخّري فقهائنا .